عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:16 pm








ماذا فعلت الحرب بنا؟ وكيف سقطت كل هذه الأشياء الجميلة؟. هذا هو سؤال الأب الحائر وهو يحاول استعادة توازن العالم أمام عيني طفلته التي أفزعتها وحشية الغزو وبشاعة الاحتلال وهو لا يوجه اتهاماً بقدر ما يحاول أن يتلمس السبيل للخروج من هذا النفق المظلم.
هذه رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة، منطلقها مواجهة بيني وبين ابنتي، وهي في العاشرة من عمرها، أسوقها كي تكون الصورة واضحة مجلوة مزالا عنها أي غبار عالق أو مخادع. فاجأتني ابنة العاشرة، وحطمت في داخلي شيئا عزيزا عندما بعثرت أمامي عددا من أشرطة (الفيديو وبعزم وتصميم، قالت: "تخلص منها، لن أشاهدها مرة أخرى، خذها ل
ك
!". وتراجعت قائلة: - الأحسن أن تلقي بها في الزبالة. ولم تكن، حينئذ، تشوح بأشرطة تسجيل، ولكنها تهدم تاريخا وعمرا عزيزاً كنت أنفقه كي أثبت في أعماقها مبدأ آمنت به، يؤكد على أن التعلق بتراث هذه الأمة العريقة واجب وفرض. فكيف في لحظة واحدة تقذف بهذا الحلم الجميل بعيدا، لقد كنت أعرف أن هذه الأشرطة تحوي قصة (السندباد) بنكهتها التراثية، وبطولتها العربية الحاملة معها مغامرات المعرفة، كل رحلة كانت توحي بشوق نحو معرفة جديدة، فهذا ما كنت أفسره لها وأشرحه عن قصة السندباد. قلت لها:- ولماذا يا ابنتي، لقد كنت تحبينها كثيرا؟ فردت بحزم: لأن الأغنية تقول عن سندباد بأنه بطل من بغداد، وهذا كذب، بغداد لا يأتي منها إلا اللصوص والمجرمون والقتلة! قول مفزع، ومهما كان الألم الشخصي، أو الحزن الوطني أو الألم القومي، أو العتب المر، فإن الدخول في هذا النفق الذي دفعت إليه ابنتي مخيف لابد أن أوقفه..

أردت أن أناقشها، ولكن تصميم عينيها وعزمهما جعلاني أحس بأننى - ولأول مرة - أقف موقف العاجز أمامها، وأمام حججها التي راحت تقذفها أمامي، وكانت تعقد أصابعها إصبعا فآخر، وهي تذكرني بما كنت أعرف، فقد شهدناه معا في شهور سبعة، عانى وطنها وطأة الاحتلال - الاجتياح - الدخول - الغزو - الانتشار، لك أن تختار الكلمة التي لا تخدش مشاعرك، ولكننا أمام واقع لا يمكن إنكاره، فلا تهم التسميات. وقفت أمامها، لأول مرة، أواجه كما من الأسئلة لا جواب عندي لها، لقد وضعت أمامي حقائق، لا مهرب من مواجهتها، وهي حقائق عايشتها فذكرتني بها. قالت - وهذا ما قالته، ببساطتها، وعفويتها، أرتبه وأسوقه منظما له - هذه ليست رسالة اتهام ولكنها شرح وتوضيح وأهم من هذا استنجاد بالعقول المخلصة والضمائر الحية، كي تتأمل وتحكم وتساعد على الخروج من هذا النفق المظلم.



عدل سابقا من قبل صمود فلسطين في 18/02/10, 08:37 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:17 pm

الجنود في المنزل
لم تر في حياتها جنديا إلا من خلال شاشة التلفزيون أو بعيدا عنها في الاستعراضات، ولم تألف دخول أحد في بيتنا إلا من ندعوه ونستعد له ونستقبله، ولم تتعود أن تحس يوما أنها في بيتها فاقدة حريتها فيه أو ملكيتها لأشيائها، أو محظور عليها الحركة أو الكلام أو الاعتراض. ولكن كل هذا تعرضت له في يوم واحد؛ جاء الحدث قريبا منها محاذيا لها، بل إنها جزء منه.
رأت الجنود ينتهكون - ولأول مرة في حياتها - منزلنا وكل غرفنا، ليس بيتنا فقط ولكن بيوت كُل من حولنا.
تبدأ العملية بتطويق المنطقة كلها، ويباشر معها أهل الحي بتبادل كلمات التنبيه والتحذير والتخويف. وبعد أن يتم تطويق المنطقة، ويحاصرها الظلام والخوف والترقب، يأتي دور تفتيش المنازل واحدا إثر الآخر، وتبرز البنادق والرشاشات وأسلحة أخرى أصبحت أصواتها مألوفة، ولكننا لا نحيط بها علما، ولا نعرف لها اسما، ولا نملك تصورا لعملها، نعرف فقط أنها مخيفة قاتلة. أما مقتحمو المنازل فألفاظهم تصدم آذاننا خشونة وقسوة لا مبرر لها. ولم يكن هذا إلا تمهيداً للأيدي والأصابع والأرجل لتعبث وتعيث بكل شيء.
وعندما استسلمت جالسة في ركن هي وأختها، واستحضرت كل تحذيراتنا التي ألقيناها عليها كي تتقيد بها كانت تستسلم، لأول مرة، وباستكانة، لتحذيراتنا السابقة، بألا تحرك لسانها بكلمة، ولأنها تملك حاسة تفرق بين الجد ونصف الجد سكتت وسكنت كل جوارحها، وكان الرجال الخمسة قد انتشروا في الغرف يفتشونها واحدة واحدة.
رأت أحد الأشاوس يدس يده في أغراضها وأشيائها الخاصة، وكانت من النوع الضنين بما يملك، فأطل من عينيها خوف لم أخطئه، ولكن وعيها ظل يحتفظ بتحذيراتنا السابقة، فقد أمسكت بلسانها، وحمدنا الله على أنها فعلت ذلك، فلم يكن أخطر من أن تنطق براءتها بصدق مشاعرها الرافضة لهذا الحذاء العسكري الجاثم فوق رءوسنا، وليس أخطر على الأهل من كلمة صدق يفوه بها فم طفل على سجيته.
ورأت، بعد ذلك، والدها يجلس مستكينا يتصنع الابتسامة، وأولئك القادمون يتحلقون حوله ويوجهون له أسئلة ويدونون أجوبة، وعليه أن يجيب دون اعتراض، ولم تكن تعهد والدها إلا في موقع الكرامة والاحترام، على الأقل في داخل بيته وبين أسرته.
إن هذا قد لا يكون سهلا أو يسيرا عليها، ولكنه يهون، فهناك ما هو أدهى، تمثل في أمر سبق الاقتحام المقدام على البيوت..
لقد كانت، ككل الأطفال، تحتفظ بصور لرموز وطنها تمثلت في هذا العلم الجميل بألوانه الأربعة، وصور حاكم البلد، وأخرى لخرائط أو ما هو في حكمها.
وما اعتدنا أن نحرم أطفالنا من أن يتعلقوا برموز وطنهم أو يحبوا علمه أو يحتفظوا بصور الزعماء العرب كلهم دون أن نستثني أحدا، والأعياد الوطنية تزدهي بهذه وغيرها، وكلها من علامات فرحة الأطفال وأعيادهم، وهي قليلة في وطننا العربي، مقارنة بأحزانه.
لن نستطرد ونقول بإيجاز إنها رأت أمرا يصعب على فهمها، فقد كان الجيش العربي - المحتل - الغازي - المكتسح.. إلخ، قد ركز خطته الدفاعية في اعتقال وتعذيب وقتل كل من يحتفظ بالصور والأعلام والنقود الكويتية، لذلك، ودرءا للشر كان الناس يتخلصون مما لديهم من هذه المحرمات قبل أن يداهمهم الجيش وهو يخوض معركة التفتيش.!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:44 pm

الهارب المطارد... ...!
وتمتد أمامها، بعد ذلك، سلاسل أحداث مثيرة للعجب، لم تألف مثلها، فقد جاء ما هو أكثر إثارة، فلأول مرة يحتضن منزلنا المطاردين الهاربين .. كان الوافد الأول أحد أعمامها، وفد وأسرته متخفيا، ولكن مقامه بيننا لم يستمر طويلا، ولكن الوافد الثاني أطال المكوث فتبينت الأمر ووضحت الصورة أمامها. جاء مع عتمة أول الليل يحمل بعضا من ثيابه، حقيبة صغيرة، ودخل بعد أن ودع صديقا. وجلست تستمع حديثه: لقد داهم ضيوف الكويت الأماجد منزل والده بحثا عنه واثنين من إخوانه، لا لشيء ولكن لأمر خفي في نفوسهم، أو لعله أخذ الناس بالشبهة، كما اعتادوا، فلدينا تاريخ قديم يصرخ ويردد: "انجُ سعدُ، فقد هلك سعيد!"، وقد احتجزوا أخا رابعا، هو الآن رهن التحقيق. لذلك كان لابد مما ليس منه بد، ويبحث عن مأوى بعيد عن الشبهة، فحل نازلا علينا، وهذا أمر تفرضه مثل هذه الظروف.
حالة جديدة لم تكن تألفها، كيف يطارد الناس في بلدهم، ويغادرون منازلهم وأهليهم ويهيمون لاجئين عند آخرين حاملين معهم خوفهم؟، إن هذا أمر جديد قادم من الشمال العربي المظفر.
ولم تكن شخصية القادم الهارب توحي بأنه من النوعيات التي تطارد، فهو مقبل على الدنيا، يوزع ابتسامة مستمرة على من حوله، ضحوك مضحك، يشيع البهجة حوله، لذلك كانت تحملق به الساعات الطوال معجبة بروحه الفكهة (ونكاته) المستمرة، واستعداده لأن يعمل أي شيء لها. لقد كانت تعرفه من قبل، ولكنها الآن تزداد منه قربا، عاشت معه أياما وليالي طوالا فأحبته، وتعلقت به، ولكنها لم تعرف لماذا مثله يهرب ويطارد، ولعلها تتذكر محاولتنا للقيام بعملية تمويه لشخصه، ولا أشك أن هذا خلق في داخلها تناقضا في المفاهيم، فقد كنا ندعوه باسمه الذي نعرفه بيننا، ولكننا من جهة أخرى نسميه اسما آخر حينما نرد على التليفون، وندعوها إلى أن تحفظ الاسم الجديد الذي أطلقناه عليه، ورددنا أمامها اسم مهنته التي منحناها له، وألغينا كل ما يكشف شخصيته الأولى.
وفي يوم التفتيش المذكور رأت الخوف والهلع والاضطراب، وكيف رحنا نرسم الخطط التي تيسر له الخروج والاختفاء قبل وصولهم، وما هي الجدران التي عليه أن يتجاوزها والممرات التي يقطعها، وكل ما يحيط بهذه الأعمال المقززة حضاريا عند ناس ألفوا حياة السلم والوضوح. ولا أعتقد أنها فهمت سببا يدعو إلى أن واحدا مسالما مثل هذا الإنسان المقبل على الحياة والقريب من روح الأطفال وسلوكهم، يصبح مطاردا خائفا معرضا للاعتقال.
إن الأطفال يعرفون أن المطاردين مجرمون قتلة سفاكون للدماء، فيهم فظاظة، أصواتهم جشة، سلوكهم مدمر، ولم يكن هذا المطارد ممن تنطبق عليه هذه الأوصاف، ولكنها رأت أن الفظاظة والكلمات الخشنة تتدفق من لابس الرداء العسكري الغريب، أما هذا المطارد فهو قريب محبوب مسالم..
حينئذ لم تعرف ولم تفهم إلا أمرا واحدا هو أن هذه واحدة من سلسلة متصلة من ممارسات الجيش العربي المحتل والقادم من بغداد الشمال. لقد انتهت المداهمة بسلام ولكن الحادثة بقيت آثارها وأثمرت نتائجها.. ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:48 pm

العم الأسير.. ..؟؟

ولكن!.. هناك ما هو أدهى وأمر!!

منذ اليوم الأول من الاجتياح العراقي فقدنا أثر أصغر أعمامها، وكان أقرب، من حيث السن، إلى أن يكون ابنا لوالدها لا أخا له، ولم يكن عسكريا أو شرطيا ولا علاقة له بأي عمل من الأعمال المتحفظ عليها، ولكن دون سبب واضح اختفى مع المختفين.
************************************************************************
لقد كانت أذنها تتابع كلمات البحث الحائرة العاجزة عن الوصول إلى شيء، هل قتل، أم أسر، أم أنه تمكن من الهرب إلى الخارج. كان حولها يسكن الحزن: حزن الأسرة على المفقود، حزنُ هجم علينا بين عشية وضحاها، لا نعرف له سببا أو مقدمات. والدها يطمئن من حوله من أن كل شيء عارض ولا خطر على المفقود، لعله هنا أو هناك أو. أو!. ولم يكن هذا صحيحا، فالوالد نفسه، حين يتغير الأشخاص المحيطون به تتغير لهجته وتبرز مخاوفه من هذا الاختفاء غير المبرر والمريب، وأنه يخشى أن يكون معتقلا أو مقتولا...
***********************************************************************
وبعد شهور ثلاثة، وعن طريق ملفوف وجهود مضنية جاء خبر، لا يرقى إلى اليقين، ولكنه يبذر شيئا من الاطمئنان في النفوس، ويزيل عنها عذاب الحيرة. لقد تأكد خبر بقائه على الحياة، وأنه أسير في بغداد، وكان هذا الخبر يختصر نصف العذاب، ويبقى النصف الآخر مؤجلا إلى حين..
*********************************************************************
ها نحن قد أصبحنا أسرة من المجرمين الهاربين والمعتقلين، ولا أعتقد أن هذه الصفات ستكون مقبولة عندها، فالبديل المقنع عندها هو أن تخرج أهلها من دائرة الإجرام وتضع هذا الآخر الذي اقتحم علينا حياتنا في خانة الإجرام، فليس ثمة توسط بين الأمرين، فمن يلومها إذا انحازت إلى من تعرف وأخرجت نفسها وأهلها من دائرة الشر، وأن الخير فيهم، وأن الشر قادم مع الآخرين..
واستمر، بعد ذلك، السير في هذا النفق الطويل، فقد جاء حدث آخر أغبر..؟؟؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:51 pm

شهيد في الشارع المجاور

لزمت الأسرة الدار، ولم تغادرها وأصبح العالم بالنسبة لها هو الشارع الصغير أمام المنزل، أما الأب والأخ فعالمهما حدود المنطقة فقط، ولكن من قال إنك إذا انعزلت نجوت؟.
========
وقُدر لها أن تلاقي حدثا مفزعا يعجز الحس الإنساني عن أن يتقبله.. كان الوقت ضحى عندما انطلقت ثلاث رصاصات. وانطلاق الرصاص عادي إلى درجة لا تصدق، ولكن اللافت للنظر في هذه المرة أنها أقرب ما تكون إلى صوت المسدس منه إلى طلقات البندقية أو الرشاش أو البازوكا، إلخ.
=====
وبعد الطلقات توالت أصوات حركة، وهرج أقرب ما يكون إلى الهمس خوفا. وخرجنا، فقد كان الحادث في شارعنا، بل على بعد خطوات فقط منا وهناك برز المنظر الذي تتقاصر كلمات أمثالنا - ممن لم يعهدوا هذا العالم الجديد - عن نقله، لأنه مما يرى ويشاهد ويحس: الجسد النحيل منكفئ على وجهه، لا نرى إلا تمدد ساقيه النحيلتين، وحلقة من الناس ترقب عن بعد، وسيارة عسكرية تتحرك بعد أن أشار القائد للحلقة البشرية المذهولة وقال: - أي واحد منكم يحركه أو يغطيه سيتعرض لمصيره.. وانطلقت السيارة تحمل شخصا آخر إلى منطقة أخرى قريبة لتمارس الفعل نفسه! أي الإعدام أمام المنزل وعلى مرأى من الأهل.
=========
ونعود إلى ابن الجار المنكفئ على وجهه، لأنقل لكم ما أعرف عنه، هو في السادسة عشرة من عمره، لا يزال طالبا، من النوع الهادئ، عرف عنه الابتعاد حتى عن أقرانه، يقال عنه إنه من (أهل الله) وهي عبارة ليس لها معنى محدد، ولكنها أقرب ما تشير إلى أنه في حاله، يتردد على المسجد المجاور، ولم يكن من الشباب ذوي الأصوات المسموعة أو الحركات المحسوسة. لذلك عندما قيل لنا قبل مدة إنه اختفى حاول كل واحد منا أن يُذكر الآخر بشكله ويقدم وصفه للآخرين. ومن كان مثل هذا لا يتوقع منه أذى أو أي سلوك فيه تحدّ لأحد..
============
وبعد الاختفاء جاءت أخباره، وقيل إنه اعتقل عند إحدى (السيطرات) أي نقطة تفتيش، وما كان أكثرها، أما تهمته فهي العثور على بقايا منشور قديم في أرضية السيارة، لعله كان منسيا، ولم يكن يعرف عنه شيئا، ولكن مزاج (السيطرة) حينئذ كان منفتحا للاعتقال، لأمر ما، قد يكون رغبة في نوعية سيارته، وكانت من النوع المرغوب فيه عند الجيش الضيف!.
===========
وأُلقي القبض عليه، وهذه هي تهمته، وتهمة مثل هذه، ضد من في هذه السن الصغيرة القاصرة، كان يكتفى بأن يعزر صاحبها أو يحجز أو حتى يتلقى صفعات مؤدبة، ولا بأس من فدية يتحملها الأب راضيا. ولكن هذا النوع من التعامل لم يكن معهودا عندهم. واختفى دود حس أو خبر، حتى جاء اليوم الذي بدأت بذكره، وهذا هو ما حدث:
============


  • تليفون إلى منزل الأهل يقول إن ابنكم سيحضر اليوم.
  • في الموعد المحدد جاءت السيارة، توقفت، طرقوا الأبواب المجاورة وطلبوا من أهلها التجمهر خارج المنازل.
  • أنزلوه معصوب العينين وكان في الملابس الداخلية فقط، النحول سمة لا يخطئها الناظر، أزالوا العصابة، طلبوا منه أن يتجه إلى باب منزلهم فسار والضابط المكلف يتبعه، والمسدس بيده، وعندما اقترب الطفل - الشاب من الباب، رفع الضابط مسدسه، أطلق الرصاصة الأولى على الأذن مباشرة، ليسقط على بعد أمتار قليلة من الباب، وأكمل الضابط بقية الرصاصات الأخرى في الرأس. وعاد إلي السيارة وامتطاها كما يفعل الفارس، بعد أن أطلق تحذيره السابق. وغادر المكان تاركا الشاب عظة وعبرة لمن يعتبر!!.
  • =========

وبعد أكثر من ساعة بقليل عادت السيارة لتحمله والأهل والحي يرقبون دون أن يجرؤ أحدهم على أن يحرك لسانه في فمه..
===========
كل هذا عايَشَتْه ابنتي، وبكل تفاصيله، وهي تعرف هذا الطفل - الشاب، فقد مسح مرة على رأسها، وقد ذكرتني به حين راحت تعقد أصابعها تحصي ما تعرف، وهي من النوع الذي لا ينسى، فكيف نتغلب على هذا الكسب المستمر؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:53 pm

صدمة الرعب
ولا تزال أيام الجيش العربي تخبئ لنا شيئا آخر، وكأنه قد عز عليه إلا يشملنا بإحدى كوارثه، وإلا لفقد إحدى صفاته العزيزة في توزيع النكبات جملة وتفصيلا. كان اليوم 31/ 10/ 1990، يوما لا أنساه ولا أعتقد، بالنسبة لها، أنه سيغيب عن الجزء الحي من ذاكرتها، لقد دخلت أحداث (التراجيديا) الحديثة إلى منزلنا من باب واسع.
كان أخوها واحدا من شباب المنطقة الذين ألغيت سنوات الدراسة والتحصيل من أعمارهم، فراحوا يقدمون الخدمات اليومية للمنطقة، وأصبحوا عُمالا وحرفيين يقدمون ما يستطيعون من أعمال وخدمات. ورغم أن المخاطر كانت قائمة ومستمرة، فإنه لابد مما ليس منه بد، فحق عليه أن يعمل ويقدم وزملاؤه هذه الخدمات المدنية الضرورية. وأصدقكم القول إن الدم قد توقف أكثر من مرة عندما كانوا يتأخرون أو يغيبون أكثر من المقدر، أو نفقد أثر تحركاتهم زمنا طويلا، ولكننا كنا قد أسلمنا أمرنا لخالقنا والأمر لله من قبلُ ومن بعدُ.
وجاء ذلك اليوم التعس، حاملا معه المقدر فيه، تلقاني صديق عند الباب ودعاني وجاري وصديق آخر، وكان أبناؤنا يعملون معا، وقال: إن الأولاد تعرضوا لحادث!
كانت سيارتهم تجتاز تقاطعا وهم في طريقهم للقيام بأحد الأعمال اليومية، وعند التقاطع تصدت لهم سيارة عسكرية، ودون سبب واضح انحدرت عليهم من رصيف الشارع، وبطريقة وسرعة أشبه ما تكون بالمقصودة لتقذف بسيارتهم مهشمة وداخلها أربعة من الشباب، أكبرهم في العشرين وأصغرهم ابني في الرابعة عشرة من عمره. وتسارع أهل المنازل القريبة لنقلهم إلى المستشفى، وفي الوقت نفسه انهمك الجنود يجنون ثمار معركتهم، فأخذوا يفككون بعض قطع السيارة، وعندما جرؤ سائل يستفسر عن الحادث شهر أحدهم سلاحه قائلا:
- نحن فعلناها، فماذا تريد أن تفعل؟
كانت صيغة التهديد واضحة، والفعل بَيِّنا، ولا مجال هنا لأي تفسير.
ولكن العناية الإلهية شملت الثلاثة برعايتها فنجوا إلا من كسور وخدوش، أما ابني فكانت إصابته في الرأس، فراح في غيبوبة وأصبح معلقا بين الحياة والموت، وكان اليأس من حياته أدنى عندنا من الأمل.. هذه تفاصيل لا تعرف ابنتي بعضها إلا سماعا، ولكنها شهدت منظرا لم تستطع نسيانه، وعايشت وضعا، طوال الشهور التالية، مخيما بظله الكئيب على من في المنزل.
المنظر الذي رأته هو صورة أمها وقد عادت من المستشفى، بل إنها أبعدت قسرا عن المستشفى خوفا من عباراتها الطائشة التي راحت تتمتم بها مرغمة، بينما أعين المباحث وهم أكثر من لابسي الملابس البيضاء تلاحقها. لقد عادت ويقين اليأس يؤكد لها أنها لن ترى ابنها مرة أخرى، فحالته ميئوس منها، ويكفي أنها أخطأته ولم تعرفه من بين الملقين على أسرة الموت في غرفة العناية المركزة.
عادت مذهولة صارخة تنوح، لا أريد أن أستعمل تداعيات الكلمة الأدق: تعوي. ارتفع صوتها الباكي يكشف ضعفها لأول مرة أمام أبنائها، كانت تضرب بيديها الأرض وتلعن الظالمين القادمين من الشمال والحاملين معهم حضارة القتل والبطش والطيش. كانت تردد أنهم قتلوه وشوهوه.. ورأت والدها العاجز إلا من ترديد كلمات تطمين جوفاء، يومها سألت سؤالا وحيدا:
هل يعني هذا أنني لن أرى أخي مرة أخرى؟! وتبدأ حلقات الحزن والكرب تتجمع في سماء المنزل، الأيام تتدافع، والوالد والوالدة أصبح المستشفى سكنهما، وعاشت الأسرة كلها على عون وصدقات الجيران والأقرباء. لقد دخل اليتم بيتها، رغم وجود الوالدين، وعانت العجز والانكسار، اختفى لهو الطفولة، الذي كان قبلها مستمرا رغم كل شيء.
وبعد أربعين يوما عاد الأخ مشوها، محمولا غائبا عما حوله، فاقدا نطقه، لا تحمله رجلاه، لا يعرف من حوله، ارتد طفلا صغيرا عقلا وسلوكا، غير متحكم بأفعاله الإرادية، عاد رغم أنه لا يزال في حكم الغائب عن الوعي، لقد كان وضعه الصحي يتطلب بقاءه في المستشفى، ولكن للحروب ظروفها ومنطقها العام الذي يطحن الآلام الفردية، ومعاناة الإنسان العادية..
*
لقد تحسنت صحة الأخ، وعاد إلى الحياة، واستعاد أكثر ملكاته، ولكن هناك آثارا تحتاج إلى سنوات، منها ما هو خاص بالمقدرة العامة ومنها ما هو ظاهر على الجسم، فالوجه يحمل ندوبا باقية مذكرة بالحادث الذي لا يغادر الذاكرة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:54 pm

كلمات مسمومة وهتاف ضال


ويستمر تدافع الأيام، وألفنا حال الأسرة القائم، فالقلق الأكبر يلغي ما هو دونه، فنحن الآن فاقدون للوطن ومعنى المواطنة ونعيش داخل أقواس الانتهاك والنهب والخطر والموت. كنا نعيش أيامنا يوما بيوم، عيوننا وأذهاننا شاخصة نحو البحث عن خروج من هذه المأساة التي حاقت بوطننا.
كانت ثمة إذاعة واحدة، وتلفزيون واحد يحاصراننا، هما هذان الصادران عن بغداد، ونحن نعيش في هذه الحالة أخبارا أحادية المصدر، نسمع ونشاهد ونعلق ونتبادل أشرطة مسموعة، إن تيسرت، وكلُّ هذه تحمل إلينا أخبارا متضاربة. أضف إلى هذا كله ذلك الاحتكار العربي لأجهزة التشويش، والتي تحمي الأذن العربية من سماع أي شيء لا تريد حكوماتنا الوطنية أن نسمعه. ! لقد كنا نتابع أمورا عجيبة، وأخبارا وتعليقات لا ندري كيف نقبلها ولا بأي عقل نهضمها. ولكن هذا ليس مُهما الآن، فأهم منه ما ذكرتني به ابنتي وهي تعقد أصابعها، لقد ذكرتني بحديث وموقف لم أكن أظن أنهما قد بقيا في ذاكرتها.
أولهما حديث (للزعيم) وهو يخطب أو يتحدث، ولم يكن هذا حدثا فريدا ولكنه برنامج مقرر، وكان من المعتاد أن يشتم الحكام، فهذه لغة معهودة، ولكنه في هذه المرة تجاوز هذا إلى ما انتبهت إليه الابنة الصغيرة، ولعلها لاحظت عجبنا واستغرابنا ونحن نردد كلماته، لأنه على غير ما هو معتاد من الذين يفترض فيهم أنهم من الزعماء. لقد بدأ يشتم الشعب الكويتي، وشعوب الخليج الأخرى. وفحوى كلامه أننا شعب منحط، عالة على الحضارة، بدو ومتخلفون، أشرار ومخربون، فسقه، وهو قد جاء لإخراجنا من الظلمات إلى النور..
يومئذ قالت لنا: هل يتحدث عنا؟، وكان الإيجاب جوابنا. واندفعت تخرج سخطها في صورة ألفاظ لاعنة له، ولأننا لا نريدها أن تتعود على هذا المستوى من التعامل اللفظي، نصحناها بالكف، وإن لم نتمكن من أن نتحكم في غضبها وسخطها.
ليس سهلا أن يشتم شعب عربي كامل أمامها، ويدخل في الضمن أهلها والطيبون من أهل وطنها، فهذا كفيل بأن يخلق في نفسها شرخا وجرحا غائرا، ولا أعتقد أن هناك احتمالا آخر. لقد استقر في داخلها صورة ومعنى هذا الشاتم لأهلها، ومن ثم ستضعه، وكل من يقف معه في حيز واحد، لأن الحق والباطل عندها قسمان: أبيض وأسود، وهي في سن لم تصل بعد إلى معرفة تدرج الألوان.
لهذا فإن موقف الزعيم جرها إلى موقف آخر، لابد من أن أسجله، وأتوكل على رب العباد.
فقد حاصرتنا صور ظل ظهورها يتكرر في محطة التلفزيون الوحيدة المفروضة، فقد كانت تعرض يوميا المظاهرات المؤيدة حاملة صور هذا الزعيم ومؤيديه، وكان هذا زادا يوميا، ابتسامات وهتافات محمومة، وعندما قلنا لها إن هؤلاء يؤيدونه ويهتفون له، فاجأتني بسؤال: ولكن هؤلاء عرب. وأجبت بالإيجاب. وعادت تؤكد: ولكنهم يهتفون ضدنا، وهذا فعل الأعداء، فكيف كنت تقول إن العرب أهلنا، وكيف يكون الأهل ضدنا، فمن هو ضدنا عدو لنا، إذن ليس هؤلاء بأهل لنا. استنتاج ساذج ولكنه قاتل، يشطر الإنسان العربي شطرا مخيفا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:56 pm

بين اللهب والحطام


وأصل إلى ما تبقى من أصابعها المعقودة، فقد بقيت حادثتان الإشارة إليهما واجبة، رغم أنهما ما عادتا مما يجهله كل من تابع المأساة حتى نهايتها.
الحادثة الأولى متمثلة في ذلك المشهد الذي أصبح فيما بعد حدثا عالميا، عانيناه منذ لحظته الأولى، ففي الأيام الأخيرة من الحرب التي اعتدنا مواطن الخطر منها، استيقظنا على موت الشمس في سمائنا، لقد أصبح النهار ليلا؛ ظلاما من نوع جديد، وهواء كاتما للنفس، ونوعا من البقع السوداء نشعر بها وقد لطخت الملابس، ومن يرفع رأسه قليلا يشاهد لهبا في أفق الجهات الأربع.
لقد بدأ حرق آبار البترول كآخر بصمة سوداء على أرض هذا الوطن العزيز على من عاش فيه، وأخال أنه كذلك بالنسبة لكل العرب، وفي قلبي أمل لا أكون متجاوزا للحقيقة، فأتقول عليهم بما لا يحبون. وجهت ابنتي سؤالا وحيدا: لماذا الدنيا مظلمة، وإلى متى سيستمر الظلام..؟. ولم يكن عندي جواب. ولكن سعالها الحاد كان مؤشرا يشير إلى بعض معاناة الأيام القادمة.
أما الحادثة الثانية، أو المنظر الآخر فقد جاء مع الأيام الأولى لتحرير وطنها، وقد قُدر لها أن ترى آخر المناظر المؤثرة والمثيرة للحزن في نفسها، ففي أول خروج لها معي، بعد سبعة أشهر كاملة من الحبس الإجباري، كتب لها أن ترى بعينيها ماذا فعل هؤلاء القادمون من الشمال العربي، في بيت خالتها، والتي لم تكن في الكويت، فهي واحدة ممن كتب عليهم النفي الإجباري.. عندما اجتازت البوابة المخلوعة. مسحت عيناها - بنظرة واحدة - المشهد المتكرر الذي رآه عدد لا يحصى ممن كانوا في الكويت. وقفت معها وتأملت بحزن وانطلقت ألفاظ اللعنات دون أن أتمكن من ضبط مشاعري، ورجعنا نحمل السخط والغيظ معنا..
لكي نصف ما رأيناه لا يحسن بنا أن نستعمل الكلمات في غير موضعها، فليس الأمر (احتلالا) أو استغلالا مؤقتا لمنازل، أو سرقة وتدميرا أو نهبا. كل هذه الألفاظ محتملة مقبولة، ولكنني لا أعتقد أنها دالة ومجسدة لما شاهدته العين. لقد تجاوز الأمر السرقة، أو أضاف إلى السرقة والنهب، والتعبير عن رغبة التهشيم والتحطيم وتقطيع أوصال الأشياء التي لا تنقل أو يستفاد منها مباشرة. كانت قطع الزجاج والخشب والورق والكتب بل وبقايا أسلاك الكهرباء المسحوبة من باطن الجدار، وبقايا ألواح الأبواب المهشمة هنا وهناك، وأجزاء الديكور الذي توهم محتلو المنزل أن وراءه الذهب والماس وكل ما رسمه الخيال لهم.
كم تمنينا لو أنهم أكملوا نهبهم بنظام، فيكونوا في الأقل قد احتفظوا بفضيلة النظافة.
إن المنظر المجسم للتهشيم والذي شاهدناه معا، أنا وهي، لا يمكن أن يكتمل إلا بآخر ما تركوه لنا من ذكرى، لقد خلفوا وراءهم في إحدى زوايا المنزل أربع قنابل قابلة للانفجار. أما في الزاوية الأخرى فجثة كلب أطلقوا عليه الرصاص وقد انبعثت منه بقايا الرائحة الكريهة.
ولم يكن هذا المنزل وحيدا، فقد كان حوله ثمانية عشر منزلا تعرضت لمثل ما تعرض له. هذا هو الذي عايشته طفلتي، ومعها العشرات، وهذه شهادتي، فكل ما ذكرته من وقائع صحيح مُوّثق، أستطيع إثباته بالوثائق والشهود، وليس في قولي تجاوز أو تَزَيّد، بل إنني كنت إلى الاقتصاد أقرب، ومرد هذا هو أننا في الكويت أصبحنا نخشى شيئا واحدا هو أن ما شهدناه أضحى صعب القبول، وأنه يدخل في حيز المبالغات، فنقتصد في القول مهما كان صدق الواقعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   18/02/10, 08:58 pm

***
والآن يشغلني أمر هو البحث عن الكيفية التي ننتزع بها ذكرى هذه الشهور السبعة وآثارها، والتي قد تبقى أمدا طويلا تستعاد، مثل أخبار هجوم التتار الرحيم الشفوق قياسا على ما قام به الشقيق الكبير.. إنني أحيل قناعة ابنتي إلى أهل العقول للخروج من هذا المأزق ولكي يعيدوا إلينا كلمات المحبة والوفاء والوفاق والصداقة والرحمة، وكل المعاني النبيلة، ويقدموا حلا ينتزع منها المفردات والقناعات التي تجمعت في ذاكرتها، ودارت على لسانها أيام الشهور السوداء، تلك المفردات التي تدور وتتحلق حول القتل والتعذيب والتدمير والخوف المزروع من كل طارق، وأن ننزع منها خبرة الأسلحة من بندقية ذاتية ورشاش وبازوكا وصولا إلى الأسلحة الكيماوية. وبعدها يأتي الرصاص القاتل الذي تجمع في فناء منزلها واندس بين ألعابها. وأن تُنتزع منها ذكرى الأيام والليالي المفزعة التي قضتها ملتصقة بجدار المخبأ الصغير وكل شيء يهتز من حولها، عاشت هذا كله وقد أحاط بها ظلامان: ظلام الليل وظلام النهار...
لذلك، وعندما سمعت عبارتها التي صدمتني بها والمذكورة في أول هذه الرسالة، لم يكن من حقي أن أفاجأ، وقد تملكني شعور بأنني لو قلت وقتها لها شيئا آخر عن بغداد الحضارة فستتهمني بالكذب، ففضلت أن أصمت وأفكر وأحزن لها ولمعاناتها، وأحزن على نفسي وعلى العمر الذي أنفقته في بذر الانتماء القومي وتأكيده، لقد تصاعد الهم في القلب، وانجرحت مشاعر كثيرة حين مست تراثي وانتمائي وحلمي وأملي في جيل كنا نتمنى أن نسلم له قناعات نبيلة، فخلفنا له نوازع الخوف ومشاعر النفور وسقوط الوفاء.
هل حقا سقطت كل الأشياء الجميلة؟
من المستحسن ألا نترك اليأس يتحكم فينا، وأن نخط طريقا مقنعة لإحلال مفهوم حقيقي للقومية والعروبة والحب والوفاء، والدم الذي يحن على الأهل والأحباب، واللغة التي تربطنا، وَليست تلك التي هتف بها الشارع العربي فشطر الشيء الواحد إلى أشطار.
نرغب في عودة كل المعاني النبيلة التي خنقتها ببطء يد الشقيق وآزرته صراخات الأشقاء المؤيدين.
إن الانتماء القومي أصل أساسي لا نملك أن نحيد عنه، وليس من الممكن الآن أن ننفضه كما ينفض الشجر أوراقه الميتة أو الزائدة عن الحد، فهذا الجانب جوهر وليس فرعا، مصيرا وليس ظرفا محددا بزمان أو مكان معينين.

وهذا ما نسعى إليه، ولكن قبل كل شيء: لنفكر في حلول عملية وليس فقط في صفح القديسين!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صمود فلسطين
•-«[ عضو جديد ]»-•
•-«[ عضو جديد ]»-•
avatar

انثى عدد الرسائل : 18
العمر : 23
العمل/الترفيه : شطرنج
مهنة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   27/03/10, 03:51 pm

اين الردود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هزيم الرعد
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2198
العمر : 26
العمل/الترفيه : طالبـــ ** جامعـــي
السٌّمعَة : 8
نقاط : 1188
تاريخ التسجيل : 16/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!   29/03/10, 06:45 pm

بارك الله فيك أخي على موضوعك القيم

هو موضوع رائع ولكنه طويل نوعا ما فلو اختصرته لتسنى لنا الوقت لقراءته


نعتذر لك أخي
تحياتي و احترامي


________________
<div style="margin: auto; text-align: center; width: 100%;"></div>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.rasoulallah.net/
 
رسالة إلى من يهمه أمر هذه الأمة..!!!!!!!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: سلسبيل العامة :: سلسبيـــ أخبــــــار الأمة ـــــل :: 

فلسطين الحبيبة

-
انتقل الى: